عـبـيـد تعـيــب الـدهـمـانـي ( أبـو سـلـطـان ) وزوجـتـه..

" قـــــصـــــة تحــــــدي"

 

 

ولد في رأس الخيمة في إحدى قراها النائية , وفي عامة الثاني شاءت قدرة الباري سبحانه وتعالي أن يصاب بشلل الأطفال , وكان قرار الأطباء أن لا علاج له فلا يستطيع أن يتحرك إلا بمساعدة الآخرين وعونهم .. على كرسي متحرك , وعندما بلغ السادسة من عمره أصر والده ألا يذهب ابنه المصاب بشلل الأطفال للمدرسة , ليس لأنه يكره التعليم بل خوفه وحنانه على ابنه دفعه حتى يتخذ هذا القرار ولكن الأم اعترضت على هذا القرار ومعها ابنها الذي أصر على الذهاب إلى المدرسة , فهو يحب تكوين صداقات جديدة , ويريد من الناس أن يعاملوه على أنه شخص عادي .. ولكن مع كل هذا الإصرار على التعليم فإن ( أبو سلطان ) لم يكمل دراسته ووصل إلى الصف السادس الابتدائي فقط .

يقول أبو سلطان : لقد كنت أحب المدرسة كثيراً , وكان الباص يأخذني من البيت إلى المدرسة , ومن مدخل المدرسة كنت أحبو حوالي 300 متر إلى أن أصل إلى الفصل واستمر الأمر عامين , وبعدها وبإلحاح شديد وفرت لنا وزارة التربية كرسياً لذوي الاحتياجات الخاصة , وكنت أستعمل الكرسي لتسهيل حركتي , ولكني توقفت عن الدراسة بسبب الصعوبات التي واجهتها بعد ذلك ومنها وفاة والدي .

وشارك أبو سلطان في العديد من البطولات وحقق أكثر من انتصار ونال أكثر من ميدالية , ولأنه يعشق الحياة ويود أن يثبت للناس بأنه لا يختلف عن زملائه وقرر أن يكون بيتاً لنفسه ويكون صاحب أسرة وأباً لأبناء يربيهم على طاعة الله ليخدموا هذا الوطن المعطاء , ولكن تساؤلات عديدة لاحت أمامه فمن هي المرأة التي من الممكن أن تقبل برجل مصاب بشلل الأطفال ويعيش على المعونات الاجتماعية التي يحصل عليها من وزارة العمل والشؤون الاجتماعية , ولكن أبو سلطان قبل التحدي ورفض الاستسلام لمنطق المتخاذلين والمستسلمين , وبعد بحث ومعاناة وجد امرأة ترضى به وتفضله على الآخرين , ولكنها مصابة بنفس إعاقته , فهي مصابة بشلل أطفال .

 وتقول : فاطمة سالم المقبالي ( أم سلطان ) وهي التي أصيبت بشلل الأطفال وعمرها لم يتجاوز العام , إن بعض الناس يريدون من المصابين بإعاقة أن يشطبوا أنفسهم من الوجود , فقط لأنهم أصحاب إعاقة , وما علمو أن المعاق ليس بعاجز مع وجود الإرادة والتحدي , فها هي ذا تعيش حياة هانئة مع زوجها ولديهم من الأولاد أربعة ( هدى وميثاء ) وولدان اسمهما ( سلطان ) و ( راشد ) فقبل أن يعمل الزوج أبو سلطان كانا يعيشان مع والدها في منزل واحد , ولكن بعد أن التحق ( أبو سلطان ) بالعمل انتقلا إلي منزل جديد , وهي تقوم برعاية بيتها كأي ربة بيت أخرى وتقوم بجميع الواجبات المنزلية , من ترتيب وتنظيف وطبخ وغيرها .

كما أنها تتابع دراسة أبنائها وتذهب للسؤال عنهم في المدرسة , وتخرج ( أبو سلطان ) من المراكز وهو يعمل حالياً في قسم المرور بشرطة العين , يشرف على إصلاح وصيانة الكمبيوتر في المرور ويؤدي واجبه الوظيفي على أكمل وجه , وهو محل تقدير وثناء من رؤسائه وزملائه في العمل , وهذا التقدير كما يقول أبو سلطان , ليس من باب الشفقة والعطف بل يمكن لمن يريد أن يسأل عن كفاءته وعطائه أن يذهب ويسأل رئيسه في العمل .

وقالت أم سلطان : للمراكز فضل كبير علينا , فقد استطعنا من خلال التحاقي و( أبو سلطان ) أن نتحول بها من أسرة كانت تتسلم إعانات اجتماعية إلى أسرة منتجة تمارس دوراً في المجتمع , وبعد أن كان البعض يتصدق علينا بشيء من المال أصبحنا بفضل الله في نعمة , وباهتمام المسؤولين في الدولة خاصة رعاية الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية .

فكل الشكر والتقدير للقائمين على المراكز من إداريين وفنيين ومدربين على حسن الاهتمام والرعاية ونشكر الوالد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة " حفظه الله " ونتمنى أن نرد شيئا من جميل الوطن علينا , ونحن قادرون بأذن الله أن نساهم مع الآخرين في تنمية مشاريع التنمية في دولتنا .